ابن كثير

354

السيرة النبوية

ذكر إفاضته عليه السلام من عرفات إلى المشعر الحرام قال جابر في حديثه الطويل : فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا قليلا حين غاب القرص ، فأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق لناقته القصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رجله ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس السكينة السكينة . كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ، حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا . ورواه مسلم . وقال البخاري : باب السير إذا دفع من عرفة . حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : سئل أسامة وأنا جالس : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق ( 1 ) فإذا وجد فجوة نص . قال هشام : - والنص - فوق العنق . ورواه الإمام أحمد وبقية الجماعة إلا الترمذي من طرق عدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن أسامة بن زيد به . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة بن زيد ، قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة . قال : فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع حطمة ( 2 ) الناس خلفه قال : رويدا أيها الناس ، عليكم السكينة إن البر ليس بالايضاع ( 3 ) .

--> ( 1 ) العنق : نوع من سير الإبل فيه إسراع . ( 2 ) الحطمة : ازدحام الناس ودفع بعضهم بعضا . ( 3 ) الايضاع : الاسراع .